Monday, August 3, 2020

النقد/// عمر نقوش


*نقد جيد أدب خالد *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقدمة

لكل عصر كتابه وصناع حضارته، هي الأزمنة تنقلنا من حقبة إلى أخرى، تعلوا فيها أصوات وتموت أصوات، أجساد تسكن الأرض و أسماء بين الكتب تنام ، تفترش الحروف وتتغطى بالمعاني، هم هنا كانوا بينا يتنقلون بين القاعات ، يحملون الأمل بيد وباليد الأخرى يحملون حلما ورديا فواحا .

نقد صنعهم حملهم من بوتقة الظّلمة إلى عوالم النّور والسّرور، من عالم أسود متشائم إلى عالم يقطف الأزهار ويحلق مع الطّيور.

لقد أيقظنا النقد ...

هزّني الشّوق للكتابة ، وجالت في خاطري أمور كثيرة، تذكرت ابن مقبل ومهلهل الشّعراء ذاك الأول ، أول من هلهله، إنّه حائز السّبق، نقدا وشعرا ، وامرؤ القيس ابن الصّحراء ، خير من وصفها عاشقا ، إذ وصف المرأة بسحر رسام.

*مهفهفة بيضاء غير مفاضة

ـــــــــ ـــــــــــــــــــ ترائبها مصقولة كالسجنجل*

ومعه مرّ النّابغة مرّور الكرام ..

*لنا الجفنات الغرّ يلمعنا في الضّحى

ـــــــــــــــــــــــــ و أسيافنا يقطرن من نجدة دما *

الكلّ مرّ في ذاكرتي محدثا ألما وجرحا عميقا ، من منا لا يتذكر المتنبي ؟ بل أقول من منا يستطيع أن ينساه لحظة ؟ إنّه أبو الصّورة الشّعرية البلاغية ، الفارس الذّي أسكت الشّعراء بلسانه وسيفه

ا*لخيل واللّيل والبيداء تعرفي

ــــــــــــــــــ والسّيف والرّمح والقرطاس والقلم *

آه، تذكرت المنفلوطي وأحمد أمين وخير خليل ،خليل جبران ، والعقاد حين قال:

ـ أنا لا أجعل من أدبي مروحة للكسالى النّائمين ..

إنّها عبارة ذات أهمية ، قلت في نفسي :

ـ كنت في الصّغر وأنا أقرأ للخنساء ولا أبرح سطورها لأنّني رغم صغري لم أكن أشعر بالملل رغم أنّي كنت لا أملك مفاتيح الأدب ولا أعرف حتى قراءتها قراءة سليمة ، رغم ذلك كنت أحس بأنّ هذه الكلمات التّي تداعبها شفتاي حلوة ولها طعم لا يمكن ان يوجد مرة اخرى بهذا الذّوق ، فرحت في تلك الأيام لأنني أقرأ كتابا لا أحدا قرأه من أقراني في تلك الفترة ، هكذا كنت أفكر ، لا بد أن هذه الكلمات الحلوى تنم عن أدب رائع في كل شيء ،لم يبرح الكتاب آنذاك يدي ، ربما كنت أنام معه كما أنام بالمئزر ، ربما كان كذلك يفعل مثلي بعض التّلاميذ الذّين كانوا يحبّون الدّراسة.

نعم، تذكرت كل هذا وأشياء أخرى ،لا زالت اليوم تحرك ذاكرتي التّي لم تعد تحمل إلا ما كان، أما ما هو حاضر فلا أظن أنّه يريد البقاء ،لا أدري أ لأن أدبنا اليوم مهلهل أم هو الملل قتل فينا حب القراءة ؟ أم هذه المحاولات التّي صارت اليوم أدبا راقيا ، لا يكاد أدبنا اليوم أن يخرج عنها، أسأل نفسي على أي أساس تنشر هذه الدّواوين الشّعرية ومن درسها وجلس عند كل كبيرة وصغيرة فيها، من أجاد ، أصاب وصوب، رفض وعلل ؟....

.من منح لهذه الكلمات وسام الشّعرية والتّفوق وحكم على غيرها بالرّداءة وتهلهل ؟ من أعطى هذا الأديب والشّاعر هذا اللّقب ومنحه به منزلة تمنحه الأفضلية أن يكون الأول دائما وأبدا ؟ ومن رفض لذلك الأديب أو الشّاعر كل أو بعض ما يكتبه لحجج واهية لا تخضع لمقياس نقدي دقيق ؟

النّقد اليوم أراه يعيش مرحلة من القلق والخوف ولا أكون ظالما كل الظّلم ، لأقول بأنّه يمضي إلى الرّكود، أم أقول بأنّه واقف وقوف تائه في بلاد لا يعرفها، إنه الحائر الذّي لم يجد له طريقا معينا يسلكه، حائر هو النّقد بين أنامل المبدعين ولا أجد لهم عذرا ، هل النّقد اليوم انطبعت عليه حياتنا التّي لم يعد الإنسان فيها مرتاحا ؟ كثير القلق والتّوتر، قيل الأدب و الفن مرآة الشّعوب، فهل صارت اليوم حياة الشعوب انعكاسا للأدب ؟ إنه التّوتر و الارتباك، أم هي تلك الطّفيليات التّي تنخر في الأدب وتريد أن تصنع لها اسما تقتات به، كثيرة هي الاسباب التّي جعلت من النّقد يسلك طريقا نفعيا ، لا يراعي في ذلك تلك الأسس والقيم الجمالية ، فنية كانت أو تركيبية فحاد عن الأصل ، أين كان أساس كل عمل جيد الصورة الجيدة والمعنى اللطيف الشريف الذي يبلغ المقصود ، باحثا عن التأمل وارتقاء إلى عالم الإحساس و فضاءات الفكر ، من تحليل ونقاش وتساؤل ، أين ذاك النّقد الذّي يبتعد عن الذّاتية و الأنانية ويقفز فوق العواطف الانسانية ليجعل من أدوات النّقد معيارا وحكما بين الأعمال الأدبية .

لاشك أنّ النّقد حيّ لا يموت مدام هناك أعمال تستدعى حكما يجعلها براقة خالدة.

الأعمال الجيدة تبقى وتنمو و تحيى ، ليس لأنها صنيعة هذا الأديب أو ذاك ، وبنت هذا الزّمن أو ذاك ، بل لأنها سلكت المسلك الذي يجعلها متينة البناء لا تشوبها شائبة تظهر الحلاوة وتزيد الطلاوة تقع في النفوس موقع المرغوب المطلوب، هل للزّمن والإنسان أن يقتل الأدب الجيد ؟ أقول لولا تلك النّماذج الرّائعة التّي حملتنا وأخرجتنا إلى أسرار الكلمة وما تستطيع أن تحدثه فينا من انفعالات و تجاوب ، مهما كانت درجتها إلا أنها فتحت أبوابها كي نستأنس بتلك الصّور على اختلاف مدلولاتها..

النقد الذي يأكل مع الذئب وينام مع الرّاعي، نقد المحاباة و المجاملة الأدبية نقد لا يمكن له ان يحقق تقدما نقديا جيدا ولا يمكن أن يغبر أدبا ويبني قواعد

سليمة للإبداع.

No comments:

Post a Comment

كل شيء اصبح مغشوش ... بقلم/العم الغالي علي ابو المجد سباق

كل شيء أصبح  مغشوش  حتى الوشوش  كله بقى فاجر وبيلعب على المكشوف دنيا بقت فاشيه ومليانه وحوحش ضاعت فيها الرجوله وكله بقى حلق حوش ماتت القيم و...