من مكتبتي ٠٠ !!
السعيد عبد العاطي مبارك -الفايد" مصر "
*************
( النقد المنهجي عند العرب )
عندما كنت أقلب في كتب مكتبتي بالمنزل توقفت مع كتاب :
" النقد المنهجي عند العرب / لأستاذنا الجليل المرحوم د٠ محمد مندور - حجة النقد في العصر الحديث " ٠
يقع الكتاب في ٤٧٧ صفحة / صادر عن دار نهضة مصر للطبع و النشر ٠
و هو كتاب قيم لمن أراد أن يتذوق الأدب وفنونه و نقده ، على أساس علمي موضوعي جمع رؤيته بين الأصالة و المعاصرة من منظور مذاهب أصولية قامت عليها عملية الإبداع الفني ، و في اعتقادي بمثابة فاتحة و مدخل لمن يبغي الولوج الي جنة الأدب دراسة و تحليل و نقد علي أصول وركائز تنهض بالقيم الجمالية هكذا ٠٠
وقد أضاف فيه بحث ترجمه إلى العربية بعنوان ( منهج البحث في اللغة و الأدب ) عن الأستاذين العالميين : لانسون و ماييه ٠
وذلك ايمانا منه و اعتقادا بضرورة استفادتنا من تجارب الغير و من التقدم المنهجي الكبير ٠٠
و هذا من الأسباب الموضوعية الجوهرية ٠
و كتاب النقد المنهجي للدكتور مندور يرجع إلى عمق الاستفادة من وراء هذا العمل لدراسة تراثنا العربي القديم في الأدب و النقد و علوم البلاغة المختلفة ٠
و بهذا تتحقق المعرفة بغية الوصول و استكمالا لما ينقصنا بعد ذلك في تناول قضايا اللغة و الأدب و الفن المعاصرة ٠٠
و فيما ينتج عنه من تطور ٠٠ مرورا بتيارات النقد العربي مع التوسع في الفروع المستحدثة ٠
و تاريخ العرب حافل و مشرق في الأدب منذ حياتهم الفكرية و الروحية مع ظهور الإسلام، و من قبل الاتصال والثقافات الأجنبية و لا سيما اليونانية ٠
النقد المنهجي :
هو ذلك النقد الذي يقوم على منهج تدعمه أسس نظرية أو تطبيقية عامة ، و يتناول بالدرس مدارس أدبية أو شعراء أو خصومات يفصل القول فيها و يبسط عناصرها و يبصر بمواضيع الجمال و القبح فيها ٠
و يبرز لنا الآمدي صاحب كتاب الموازنة بين الطائيين البحتري و أبي تمام ، و الجرجاني صاحب كتاب " الوساطة بين المتنبي وخصومه "
مع عدم إغفال أول كتاب وصل إلينا في النقد و تاريخ الأدب لابن سلام الجمحي بعنوان " طبقات الشعراء " و ذلك في القرن الثالث الهجري ٠
ثم كتاب " سر الصناعتين / لأبي الهلال العسكري " ، و ابن الأثير في المثل السائر
٠٠
و مذهب البديع عند ابن المعتز ٠
و يصل بنا المؤلف إلى أن في الكتب العربية القديمة كنوزا نستطيع إذ عدنا إليها و تناولناها بعقولنا المثقفة ثقافة أوربية حديثة أن نستخرج منها الكثير من الحقائق التي لا تزال قائمة حتى اليوم ٠
و الخلاصة ان نتناول تراثنا القديم بعقولنا الحديثة لإيضاح الغامض و المجمل ، مع التركيز على الفروق الأساسية الموجودة بين الأدب العربي و غيره ، و النظريات و الآراء ٠٠
و يجب على الباحث أن ينطلق من :
وجود منهج - التعليل المفصل للحكم على أي عمل أدبي فني متكامل في حيادية ودراية ودربة و ممارسة ، و تحقيق للنصوص ، و تفسير الظواهر الأدبية، و أسس المفاضلة ، مع الروح العلمية و الذوق الأدبي، و الأسلوب العقلي و الفني ، و الفكرة ، و الطبع و التكلف و الارتجال ، و معرفة التفكير مرتين للفكرة و تحويرها و التكلف بها ، و مذهب البديع الجديد : استعارة عنصر أصيل ، و طرق أداء بالشكل لا بالجوار، و مذهب عقلي كلامي ٠٠٠
و متابعة السرقات الأدبية الصريحة ٠
فهذا الأديب و الشاعر و الناقد الصادق ٠
و يخلص بنا الكاتب إلى منهج البحث في تاريخ الأدب بإضافة فكرة من ابتكار فالادب جزء من تاريخ الحضارة ، فالتاريخ من ماضي ، و الأدب من الماضي إلى الحاضر ٠
و اللغة شيء مركب تتصل دراسته بعدة عوامل بعلم الطبيعة و اللغة و الأصوات ووظائف الأعضاء و حقائق نفسية تؤدي إلى الإدراك الحسي و فهم الأصوات كظاهرة اجتماعية في إطار مناهج خاصة و لغة النصوص و علم اللسان التاريخي و مبادىء النحو المقارن و التقليد، كل هذا يهدف إلى نظرية عامة لها نتائج لغوية ، و علم اللسان العام يتدرج نحو الجمال ليسد النقص دائما ٠٠
و أرى أنا في نهاية المطاف الآتي :
ينبغي على الدارس و الناقد أن يقوم بالتركيز على الذوق و عدم التعصب ، ودراسة الأخطاء في الألفاظ و المعاني ، و الوقوف على البيئة و الحالة النفسية و المؤثرات ، و الخبرة ، ووسائل النقد و الأحكام اللغوية و البلاغية و المعرفية و الفلسفية الجمالية المستحدثة ، بكافة المقاييس و المعايير الفنية المتعارف عليها شكلا و مضمونا و كيفا و كما و معنويا و ماديا ٠٠
للوصول للأهداف لشتى الموضوعات ٠٠
ورحم الله البحتري :
و الشعر لمح تكفي إشارته * و ليس بالهذر طولت خطبه ٠
و في النهاية اتمنى أن أكون وفقت في الطرح ، بل قد قدمت شيئا مفيدا للقاريء الكريم ٠
مع تحياتي العاطرة
و للحديث بقية أن شاء الله ٠

No comments:
Post a Comment